السيد محمد حسين الطهراني
72
معرفة الإمام
قال : أريتني من تصوير شجرتها وتأليف خلقتها وحمل ثمرتها وزيادة أجزائها وتفصيل تركيبها أوضح الدلالات وأظهر البيّنات على معرفة الصانع . ولقد صدقت بأنّ الأشياء مصنوعة ، ولكنّي لا أدري لعلّ الإهليلجة والأشياء صنعت نفسها . ثمّ إن الصادق عليه السلام أثبت له أنّها مصنوعة لغيرها ، لسبقها بالعدم « 1 » ، ولأن صنعتها تدلّ على أنّ صانعها حكيم عالم ، إلى غير ذلك من البراهين . ثمّ ما زال الصادق يسايره في الكلام ، ومحور الكلام الإهليلجة ، إلى أن أرغمه الدليل على الاعتراف بالصانع الواحد ، بعد أن صار كلامهما إلى النجوم والمنجّمين . ثمّ صار الصادق يدلي عليه بالبيان عن تلك العلامات على ذلك الصانع الواحد ، والدلالات على ذلك الحكيم القدير والعالم البصير من مصنوعاته من السماء ، والأرض ، والشجر ، والنبات ، والأنعام ، وغيرها ، وكيفيّة دلالتها عليه . ثمّ أخذ في بيان صفاته من اللطف ، والعلم ، والقوّة ،
--> ( 1 ) - يواصل الإمام عليه السلام بحثه إلى أن يقول : . . . وكيف صنعت [ الإهليلجة ] نفسها مفضولة مأكولة مرّة قبيحة المنظر لا بهاء لها ولا ماء ؟ قال : لأنّها لم تقو إلّا على ما صنعت نفسها أو لم تصنع إلّا ما هويت . قلتُ : أمّا إذ أبيتَ إلّا التمادي في الباطل فأعلمني متى خلقت نفسها ودبّرت خلقها قبل أن تكون أو بعد أن كانت ؟ فإن زعمت أنّ الإهليلجة خلقت نفسها بعد ما كانت ، فإنّ هذا لمن أبين المحال ! كيف تكون موجودة مصنوعة ثمّ تصنع نفسها مرّة أخرى ؟ ! فيصير كلامك إلى أنّها مصنوعة مرّتين ؛ ولئن قلت : إنّها خلقت نفسها ودبّرت خلقها قبل أن تكون ، إن هذا من أوضح الباطل وأبين الكذب ! لأنّها قبل أن تكون ليس بشيء ، فكيف يخلق لا شيء شيئاً ؟ ! وكيف تعيب قولي : إن شيئاً يصنع لا شيئاً ، ولا تعيب قولك : إن لا شيء يصنع لا شيئاً ؟ ! فانظر أيّ القولين أولى بالحقّ ؟ ! ( « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 158 ) .